مواقف النبل تهزم جدران المعتقل: "الزين" على كرسيه المتحرك يبكي الصحفية رشان أوشي في سجن بورتسودان



​في ظل أجواء لاهبة تعيشها مدينة بورتسودان، يلوذ سجنها بالصمت مخفيًا خلف أسواره فصولاً من معركة حرية الكلمة التي تخوضها الصحافة السودانية. هناك، داخل محبسها، تقف الكاتبة والصحفية رشان أوشي صامدة في وجه الملاحقات والأحكام القضائية الصادرة بحقها، متمسكة بثباتٍ أربك خصومها ومن راهنوا على انكسارها.

​ومع توافد الوفود التضامنية من الإعلاميين والصحفيين الذين قدموا للتعبير عن دعمهم واحترامهم لموقفها، شهدت أروقة السجن مشهدًا استثنائيًا هزّ وجدان الحراس والزوار على حد سواء، ليتحول إلى الحدث الأبرز في الزيارة.

​خطى ثقيلة وإرادة صلبة

​عند بوابة المعتقل، ظهر المناضل "الزين علي بابكر" يدفع كرسيه المتحرك ببطء، في مشهد يختصر حجم المرض والتعب الذي يثقل جسده. غير أن إصراره على تخطي مشقة الطريق وعقبات الانتقال كان أقوى من علّته؛ فلم يكن الرجل يبحث عن رنين إعلامي أو بطولة زنيخة، بل قادته خصلة إنسانية نبيلة في أسمى صورها.

​وتعود تفاصيل هذه اللفتة الإنسانية إلى الأيام الأولى للأزمة؛ فحينما كان "الزين" خارج البلاد، لم ينقطع تواصله الهاتفي للاطمئنان على الأستاذة رشان ومتابعة تفاصيل احتجازها بقلق بالغ. وعندما تعقدت وسائل الاتصال، لم يركن إلى الصمت، بل استعان بالأصدقاء لمتابعة أخبارها، حتى قرر أخيرًا تحدي المرض والمسافات ليزورها بنفسه.

​عندما تبكي جدران الصلابة

​اقترب "الزين" من رشان، وتحدث إليها بكلمات صادقة نابعة من قلب رجل يدرك أن الوقوف مع الناس في الشدائد لا يحتاج إلى سابق معرفة عميقة، بل إلى ضمير حي فحسب.

​أمام هذا النبل غير المتوقع، انهمرت دموع رشان أوشي—التي واجهت قرارات التوقيف بصلابة—فما كان من "الزين" إلا أن بادأها بحنان متعجبًا: "ليه البكاء؟ إنتِ أقوى من كده". لتجيبه بصوت مخنوق من شدة التأثر:

​"أنا ما ببكي عشان السجن.. أنا ببكي لأنو زول مريض ومتعب اتحمل كل التعب دا عشان يجي يطمن علي، رغم إنو ما بينا معرفة سابقة".


​في تلك اللحظة، تحول الكرسي المتحرك من أداة تنقّل إلى رمز يجسد قيم الشهامة والشهامة السودانية الأصيلة.

​انتصار أخلاقي في معركة حرية التعبير

​إن مراحل التقاضي لم تنتهِ بعد، والكلمة الفصل للقانون لم تُقل بكاملها، إلا أن زيارة "الزين" حسمت المعركة الأخلاقية مبكرًا. وتثبت هذه المواقف مجددًا فشل محاولات ترهيب الأقلام الحرة؛ فحين تحاط الصحافة الشريفة بهذا النوع من الوفاء الشعبي النبيل، فإنها تكتسب مناعة وقوة إضافية.

​أما أولئك الذين اصطفوا في خنادق الشماتة وأصحاب الأقلام المأجورة، فإن صمود هذا الرجل الصابر بكرسيه المتحرك يمثل صفعة قوية لأهدافهم الزائفة.

​ختامًا، نرسل للأستاذة رشان أوشي رسالة تضامن ملؤها اليقين بأن الليل لابد أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر، مدفوعين بثقة تامة في عدالة السماء أولاً، وفي نزاهة القضاء السوداني الذي سينتصر للحق في نهاية المطاف، فالمعارك الشريفة يصنعها الصامدون، ويكتب ختامها الأوفياء.






#تضامنا_مع_رشان_أوشي_sayatara